منتداي الخاص
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السودان الشمالي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كردي ستار



المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 13/11/2009

مُساهمةموضوع: السودان الشمالي   الجمعة نوفمبر 13, 2009 10:21 am

يعتبر موقع السودان الاستراتيجي والغنى بموارده وثرواته الطبيعية أحد محاور التنافس الإستعماري القديم في أفريقيا ، كذلك ظل السودان يمثل أطماع الاستعمار الحديث . محتلاً موقعاً جغرافياً متفرداً ، منسقاً لكل مناخات وبيئات هذه القارة السمراء . ان كل هذه المحاور المناخية شكلت عنصراً مؤثراً بدرجة كبيرة عن تطور وتشكيل ثقافات وحضارات وتراث تلك المناطق ، كما تشهد عليه نظريات تطور ونشوء الحضارات في العالم القديم والقارة الأفريقية تحديداً . ونتيجة لكبر حجم ومساحة السودان واختلاف بيئاته الأيكولوجية ، يعد موطناً لقبائل عديدة تميزت بالحركة الدائيبة في أرجائه المختلفة تبعاً لإحتياجاتها المعيشية والبيئية والأثنية والفئوية . حيث كانت مسرحاً لنشاطات الفئات المختلفة المكونة لمجتمع السودان القديم .
لقد كانت أرض السودان القديم مسرحاً عامراً للعديد من الثقافات والحضارات المهمة . فقد عرف بأسماء عديدة سجلتها النقوش والوثائق بلغات قديمة . لذلك يمكن القول بأن السودان القديم ظهر للمرة الأولى علي مسرح السياسة الدولية تحديداً تحت الاسم (كوش) منذ نهاية النصف الأول للألفية الثانية قبل الميلاد .
أما عن جغرافية بلاد النوبة القديمة فلم تكن هنالك حدوداً جغرافية واضحة حيث كانت الحدود من الشمال مع الجارة مصر ، والحدود الشمالية عند البحر الأحمر ، أما الحدود الغربية فقد كانت الصحراء والتي تمثل فاصلاً هاماً لحركات السكان وقد ظهر في السنوات الماضية اتجاه الي استخدام كلمة النوبة لتعني الجزء الشمالي من البلاد . واستمر التقسيم الجغرافي للنوبة القديمة ردحاً من الزمن وهو التقسيم المعروف بالنوبة السفلى والنوبة العليا .
هنالك الكثير من الباحثين الذين اعتمدوا علي الأسس اللغوية - دون غيرها - لمعرفة أصل النوبيين ، لذلك فقد حدث خلط كبير ما بين النوبيين وبين النوباويين سكان جبال النوبة رغم ما بينهم من فروق جسمانية وثقافية واضحة . وعلي أية حال من وجهة النظر السودانية ، ان العناصر الفيزيقية الأفريقية إنما تقع في الاقليم الجنوبي من منطقة أقريقيا القوقازية علي مقربة من أفريقيا الزنجية الشئ الذي يؤكد أن النوبيين شعب قديم عاش في الأطراف الشمالية من البلاد وهم أقرب للشعوب الحامية القوقازية وربما تأثر ببعض الهجرات الزنجية كما هو الحال في وادي النيل . وحتى أواسط العصر الوسيط كان جميع سكان وادي النيل بدءً من أسوان وحتى السودان الأوسط يتكلمون لغات سميت كلها باللغة النوبية وهي تنتمي الي عائلة واحدة من اللغات الافريقية المحلية . ويبدو أن اللغات النوبية لقد دخلت الي وادي النيل عن طريق المستوطنين القادمين من المنطقة الغربية منذ ألفين أو ثلاثة الآف سنة وكان السكان الأوائل يكتبون ويتكلمون لغة واحدة تسمى (المروية) ، والتي لم يتم فك رموزها بعد ، ولكن ليس لها أي تشابه مع اللغة النوبية كما ثبت ذلك من خلال بعض الدراسات الضئيلة التي تناولت اللغة النوبية .
تشير بعض المفاهيم الحديثة الي أن المعطيات الآثارية وتلك التاريخية عادة ما تكون في طريقين متوازيين وان اقامة صلات بين هذين الفرعين للمعرفة تمثل المهام الأساسية لعالم الأثار التاريخية . الا أن الاشكالية الأكبر التي تواجه عالم أثار الممالك النوبية في هذه المهمة هو غياب كرونولوجيا مطلقة . غير أن البحث الأثاري المستمر في أثار ممالك النوبة المسيحية يساهم بقدر كبير فهمنا للنوبة المسيحية . ورغم أن علم الأثار نادراً ما يوفر معلومة مناسبة لإعادة تركيب التاريخ السياسي بصورة مطلقة ، فأنه يشكل مصدراً هاماً لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لفروع أخرى للبحث التاريخي ، التاريخ الاقتصادي والاجتماعي ، وتاريخ الفن ، وتاريخ المعمار .
إن الوضع السياسي والاجتماعي في بلاد النوبة قبل العهد المسيحي يشوبه بعض الغموض ، حيث كان الحكم المروي اقطاعياً وهكذا كان الملك يحكم المناطق المجاورة للعاصمة حكماً مباشراً اما المناطق البعيدة عن العاصمة فيولي عليها بعض الملوك . وكان الحكم المركزي قوياً وهكذا نشأت بعض الممالك الجديدة وكان (نتك اماني) آخر الملوك المرويين الذين استطاعوا ان يخضعوا كل بلاد السودان لحكمهم وسيطرتهم . واتي بعده عصر الانحلال فانفصلت سيطرة ملوك مروي –كبوشية فتحررت القبائل القاطنة في اطراف السودان وجعلت لها ممالك مستقلة . وبعد سقوط مملكة مروي علي يد ملك اكسوم نزحت بعض القبائل ثم توغلت شمالاً ( النوباديين) . والذين صار عليهم هذا الاسم فيما بعد بقبائل النوبة .
وفي اطار هذه الهجرات يظهر بجانب ضعف مملكة مروي عامل خارجي ساهم بقدر او آخر في تشكيل البناء الحضاري النوبي في هذا العهد يتمثل في وجود سلطة رومانية في مصر لها مصالحها الاقتصادية في بلاد النوبة ، ورغم شح المعلومات عن التطورات السياسية والاجتماعية في بلاد النوبة الا انها تعتبر ضمن أهم العوامل التي ساعدت علي تكوين ممالك مسيحية في الاطراف الشمالية من البلاد والتي اظهرت بدورها التطور الفني والمعماري في تلك الحقبة التاريخية الهامه في السودان .
علي كل فان اول ذكر لبلاد النوبه نجده في اعمال الكتاب العرب ، وانه من المحتمل ان يكون اولئك الكتاب قد استخدموا الصفة المصرية الشائعة في تلك الفترة للدلالة علي المنطقة الواقعة للجنوب من اسوان . ولا نريد التفاصيل الدقيقة لاستخدام لفظ ( النوبه ) . وتأكد دراسات توثيقية ان الاسواني لا الادريسي كما اعتقد البعض الاول من بين الجغرافيين العرب الذي استخدم تسمية النوبة وحدد بدقة المناطق الداخله في تركيبها وربما كان يشير الي المنطقة الواقعة علي مجري النيل بين انحناءته الكبري عند الشلال الخامس ومصر .
من ثم يجوز التأكيد علي ان تسمية النوبة تظهر للمرة الاولي فقط في العصور الوسطي ، وتم اشتقاقها في الغالب الاعظم من قبائل النوبة او النوباديين الذين وصلت اول اشارة عنهم في القرن الثالث الميلادي بهذا فان استخدام تسمية النوبة بدلاً من كوش ( السودان القديم ) اعتقد انه لا يتطابق مع الواقع التاريخي بالاضافة الي انه يثير بعض المشاكل فيما يتعلق بالحدود الجغرافية .
تعتبر القرون الميلادية الاولي بداية دخول المسيحية الي السودان رغم اختلاف الباحثين حول كيفية دخول المسيحية وتحديد تاريخها بصورة مطلقة . ومع ذلك فان اقامة الديانة المسيحية ديانة رسمية في الممالك النوبية يعود تاريخها الي سنة 543م وقد تمت في سنة 580م . ويعود الفضل في دخول المسيحية الي الامبراطور جستنيان وزوجته ثيودورا . ونجد ان بلاد النوبة قد انقسمت الي ثلاثة ممالك رئيسية هي مملكة نوباتيا وعاصمتها فرص ، ومملكة المقرة وعاصمتها دنقلا العجوز ثم مملكة علوة وعاصمتها سوبا غير ان بعض الدراسات التوثيقية تشير الي وجود مملكة رابعة تعرف بالابواب . وعلي الرغم من وجود هذه الممالك في السودان ، لم تكن هنالك حدوداً جغرافية وسياسية واضحة بين هذه الممالك ، ولقد اطلق عليها جميعــــــاً اسم ( النوبه ) ولكن هنالك بعض المعلومات الجغرافية والتاريخية لهذه الممالك ومعظم هذه المعلومات وفرها الكتاب العرب . والتي تعتبر توثيق اثنوغرافي وتاريخي . اما الكتاب الكنيسيين مثل يوحنا الأفسيسي ويوحنا البكري قد اشاروا الي النواحي السياسية في تلك الممالك ، الا انهم اكدوا نوع من العداء بين نوباتيا والمقرة ، كما أشاروا إلي اتحاد المملكتين وذكروا بان ظروف وشروط ذلك الاتحاد والتاريخ المحدد له ما زالا غامضين . الشئ الذي يؤكد عدم وجود حدود سياسية واضحة لهذه الممالك . الا ان اتفاقية اليقط 652م أزالت بعض الغموض حول هذه النواحي السياسية للممالك المسيحية بجانب الادلة الأثرية والتي عثر عليها في مناطق مختلفة اكدت ان الوحدة تمت في عهد ميركوريس ما بين نهاية القرن السابع الي القرن الثامن الميلادي.
إن الأهمية الأثرية والتاريخية في عواصم الممالك المسيحية الثلاث في السودان ، فرص ، دنقلا العجوز، سوبا أفادت كثيراً في فهمنا لحضارة النوبة المسيحية بجانب ما قدمته من نتائج ايجابية عن الفن ، المعمار الديني ، تطور الصناعات الفخارية والأوعية الخزفية .
إن موقف الدراسات في النوبة المسيحية اعتمد بشكل أساسي علي مجموعة من المصادر الكتابية التاريخية ، كما اعتمد بشكل أكبر علي المعطيات الأثرية المتوفرة . ضمن الأعمال التي نفذتها البعثات السودانية والأجنبية ، (حملات إنقاذ أثار النوبة السودانية ) . ومن خلال إطلاعنا علي تقارير البعثات والأعمال الميدانية لمنطقة بلاد النوبة المسيحية نشير الا أن دراسة الحضارة النوبية في العهد المسيحي أصبحت تخصصاً رئيسياً للأثريين البولنديين . وفي أبريل عام 1939م شهد السودان بداية التعاون السوداني البولندي في مجال الأثار . وما زالت بعض من البعثات البولندية تواصل نشاطها الأثري في مناطق مختلفة في الجزء الشمالي من السودان وبخاصة موقع دنقلا العجوز ومنطقة بنقنارتي ضمن الأعمال الأثرية المستكملة للبحث الأثري في النوبة المسيحية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السودان الشمالي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كريمة :: الفئة الأولى :: المنتدى العام-
انتقل الى: